العالم
واشنطن تتبنى وطهران تتوعد بالانتقام

“ضيف عزيز بالمطار”… لحظات وصول ومقتل الجنرال قاسم سليماني

الشروق أونلاين
  • 8420
  • 10
أرشيف

في ساعات الصباح الأولى، من فجر الجمعة، كشفت مصادر في الحشد الشعبي أن بعض قادته تنقلوا للمطار لاستقبال “ضيوف مهمين” ولم تذكر هويتهم في البداية ولا من أين قدموا.

ولكن في مثل هذه الظروف المشتعلة، عادة ما يصل إلى بغداد على عجل شخص مهم من دولة مجاورة، ويجري استقباله وتأمينه دون أن تلتقطه كاميرات وسائل الإعلام.

بعد وصول الضيوف المهمين استقل الجميع مركبتين متجهين إلى المدينة، وحينها انهمرت القذائف والصواريخ وحدث ما لم يكن في الحسبان، وذكرت خلية الإعلام الأمني التي يديرها الجيش العراقي أن ثلاثة صواريخ كاتيوشا سقطت على مطار بغداد الدولي.

وأضافت أن الصواريخ سقطت قرب صالة الشحن الجوي، مما أدى إلى احتراق مركبتين وإصابة عدد من المواطنين.

وفي تعليق سريع على العملية، ذكر مصدران بالحشد أن الضيفين قتلا في الهجوم، لكنهما أحجما عن تحديد هويتهما.

وسرعان ما اتضحت هوية القتلى وكذلك هوية القاتل، فقد نفذ الجيش الأمريكي غارة جوية في محيط مطار بغداد الدولي وقتل فيها مواطنون وشخصيات أخرى مهمة.

أهم هذه الشخصيات كان قائد الحرس الثوري الإيراني الجنرال قاسم سليماني الذي يمسك بملفات مهمة في سوريا والعراق ومناطق أخرى، وقتل أيضا في الغارة نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي، ونقلت نيويورك تايمز عن مصادر في الحرس الثوري الإيراني أن سليماني وصل بغداد في طائرة قادما من سوريا.

وعلى الفور، تبنت الولايات المتحدة الغارات، وأعلن البنتاغون أن الرئيس دونالد ترامب أمر بتصفية الجنرال سليماني “الذي كان في طريقه لرسم خطة لقتل جنود أمريكيين”.

وجاء في بيان البنتاغون “بتوجيه من الرئيس، نفذ الجيش الأميركي عملا دفاعيا حاسما لحماية الأميركيين في الخارج بقتل قاسم سليماني”.

على الطرف الآخر، أعلنت إيران الحداد ثلاثة أيام على مقتل الجنرال، وتوعد مرشدها الأعلى آية الله علي خامنئي بانتقام يطال “المجرمين الذين لطخت أيديهم بدمائه ودماء الشهداء الآخرين”.

وقال وزير الخارجية محمد جواد ظريف إن الولايات المتحدة تتحمل مسؤولية جميع عواقب “مغامرتها المارقة”، أما رئيس مصلحة تشخيص النظام محسن رضائي فتوعد الولايات المتّحدة بـ”الانتقام” لمقتل قائد فيلق القدس.

قاسم سليماني… “جنرال الدم” ورجل المهمات الخارجية الإيرانية

اكتسب قائد فيلق “القدس” في الحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني، ألقاباً عسكرية عدة خلال السنوات الماضية، بينها ذراع طهران الطويلة، ومنسق العواصم الأربع، في إشارة إلى بغداد ودمشق وبيروت وصنعاء، ورجل المهمات الخارجية الإيرانية، وصاحب سرّ خامنئي.

“أصبح سليماني منذ عام 1998 قائداً للفرقة الإيرانية المسؤولة عن العمليات العسكرية والمهام السرية خارج حدود إيران، والمسمّاة “فيلق القدس” في الحرس الثوري الإيراني، واعتُبر من أبرز المرشحين ليكون قائداً للحرس الثوري عام 2007، إلا أنه لم يتبوأ هذا المنصب.
وضعت الولايات المتحدة الأميركية قاسم سليماني ضمن قائمة الإرهاب، وأُدرج اسمه في قائمة الأسماء المشمولة بالحصار الدولي. وبعد عام 2011، تجددت العقوبات عليه لقيامه بتزويد جيش النظام السوري بالأسلحة.
يوصف بأنّه منسق العواصم الأربع، بغداد وبيروت ودمشق وصنعاء، في ما يتعلق بالأنشطة الإيرانية أكانت عسكرية أم سياسية، ويُنسب إليه تورطه في جرائم مروعة في سورية بحق السكان المحليين، والأمر نفسه في العراق حيث قاد وأشرف على عمليات عسكرية هناك، سواء للحرس الثوري أو المليشيات التي يشرف عليها.

وكان دور سليماني في العراق مقتصراً على توجيه شبكات الاغتيال والتخريب في عهد الرئيس السابق صدام حسين، إلا أنه تزايد بشكل سريع وخطير بعد الاحتلال الأميركي للبلاد عام 2003، حيث أشرف على تشكيل جماعات مسلّحة غير نظامية.

وتنامى دور سليماني السياسي في العراق شيئاً فشيئاً، إذ دعم تولي رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي لولايتين حكوميتين عامَي 2006 و2014، وقاد الوساطة بين الحكومة العراقية ومليشيا “جيش المهدي” التي انتهت بوقف القتال بين الجانبين عام 2008، وكان يشرف على تعيين الوزراء الأمنيين، وكبار قادة الجيش والأجهزة الأمنية الحساسة في العراق.

وبعد احتلال تنظيم “داعش” الإرهابي جزءاً من الأراضي العراقية عام 2014، أشرف سليماني على تشكيل “الحشد الشعبي” الذي ضمّ مليشيات عراقية، كما يُعَدّ الداعم الرئيس لنشاطات ما يُسمّى بـ “فصائل المقاومة” في العراق التي تمتلك مصارف وفضائيات ومؤسسات أخرى.

وعند تشكيل حكومة حيدر العبادي السابقة، كان سليماني داعماً لها في البداية، إلا أنه انقلب على العبادي وحرمه من تولي ولاية ثانية بسبب خطاب الأخير الذي كان مناهضاً لتنامي النفوذ الإيراني في العراق.

وبعد اندلاع الاحتجاجات العراقية، زار سليماني العراق مرات عدة، وشكّل خلية أزمة مشتركة مع العراقيين لمواجهة موجة الاحتجاج، ووجّه الأذرع المسلّحة لطهران بتصفية قادة التظاهرات، وهو ما حدث بالفعل عند بداية الانتفاضة، حين وجّه ناشطون اتهامات لقناصي المليشيات باستهدافهم، وسط صمت من قبل حكومة عبد المهدي التي تسميهم بـ “الطرف الثالث”.

صاروخ بـ 6 شفرات قتل قاسم سليماني

تشير التحليلات الأولية إلى استخدام صاروخ من طراز Hellfire R9X في عملية تصفية قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني والمرافقين له، حيث ظهرت بقايا الجثث ممزقة إربا بالإضافة إلى آثار الدمار أعلى المركبات، وهي المرة التاسعة الذي تستخدم القوات الأميركية هذا الطراز من الصواريخ إلى جانب صواريخ أخرى تطلق بواسطة الدرون.

ومن المنتظر أن يتم الإعلان عن تفاصيل العملية والصواريخ المستخدمة خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون خلال ساعات.

وبحسب ما نشرته مجلة “Popular Mechanics”، قامت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية CIA بتصميم صاروخ فريد من نوعه لتنفيذ عمليات تصفية واغتيال عناصر مستهدفة تابعة لتنظيم القاعدة وداعش الإرهابيين في سوريا. ويعرف الصاروخ من طراز Hellfire R9X أيضا باسم “Flying Ginsu”، نسبة إلى أحد أنواع السكاكين المشهورة.

ويزن الصاروخ R9X حوالي 45 كلغ بخلاف الشفرات الست التي تكفي لقتل أي شخص داخل نطاق طيرانها بنسبة 100%، وتبلغ منطقة الخطر المميتة حوالي 75 سم، وهو ما يفسر أن بعض بقايا الجثث تم تقطيعها إلى أجزاء تطايرت بعيدا عن موقع اندلاع الحريق في المركبتين اللتين كان سليماني والمرافقون له يستقلونهما، وكما يظهر في اللقطة التي تظهر يد سليمان وبها خاتمه الذي تم التعرف على تصفيته من خلاله.

https://www.youtube.com/watch?v=NDLTn877BVc

مقتل قاسم سليماني.. ردود فعل واسعة من “الأعداء” و”الحلفاء”

أثار مقتل الجنرال الايراني قاسم سليماني -الشخصية المحورية في نفوذ الجمهورية الإسلامية بالشرق الأوسط- بضربة أميركية فجر الجمعة في بغداد، قلقا بمختلف أنحاء العالم حيث دعت غالبية العواصم إلى الهدوء وتجنب “التصعيد”، فيما توعدت إيران برد قاس.

العراق
حذر رئيس الوزراء عادل عبد المهدي من أن الضربة الجوية الأميركية التي أدت إلى مقتل الجنرال سليماني ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس، تشكل “تصعيدا خطيرا يشعل فتيل حرب مدمرة” في العراق، وصف المرجع الديني الشيعي الأعلى في العراق آية الله علي السيستاني الضربة الجوية الأميركية بـ”الاعتداء الغاشم”.

سوريا
أدانت السلطات السورية ما سمته “العدوان الأميركي الجبان” الذي أدى إلى مقتل سليماني، معتبرة أنه “تصعيد خطير للأوضاع في المنطقة”، حسبما ذكرت وكالة الأنباء السورية.

لبنان
دعا الأمين العام لحزب الله اللبناني، إلى “القصاص من قتلة” الجنرال الإيراني قاسم سليماني، وقال نصر الله في بيان “القصاص العادل من قتلته المجرمين الذين هم أسوأ أشرار هذا العالم، سيكون مسؤولية وأمانة وفعل كل المقاومين والمجاهدين على امتداد العالم”.

اليمن
أدانت وزارة الخارجية التابعة للحوثيين الحادث، معتبرة أن ما قامت به الولايات المتحدة الأميركية اعتداء غادر وجبان بحق سليماني والمهندس.

فلسطين
عبّرت حماس عن إدانتها لما وصفته بالعربدة والجرائم الأميركية المستمرة في زرع وبث التوتر في المنطقة خدمة للاحتلال الإسرائيلي، وحملت الولايات المتحدة الأميركية المسؤولية عن الدماء التي تسيل في المنطقة العربية، وأنها بسلوكها العدواني تؤجج الصراعات دون أي اعتبار لمصالح الشعوب وحريتها واستقرارها.
وأكدت حركة الجهاد الإسلامي أن سليماني كان رأس حربة في مواجهة الهيمنة الأميركية في المنطقة، مشددة على أن المواجهة لا تنتهي إلا بانتهاء الهيمنة ورحيل الاحتلال والاستعمار عن البلاد العربية.

فرنسا
دعت فرنسا إلى “إحلال الاستقرار” في الشرق الأوسط تعليقا على مقتل الجنرال الإيراني قاسم سليماني، معتبرة بلسان وزيرة الشؤون الأوروبية في حكومتها أميلي دو مونشالان أن “التصعيد العسكري خطير دائما”.

أمريكا
رحب السيناتور الجمهوري النافذ ليندسي غراهام المقرب من الرئيس الأميركي دونالد ترامب بـ”العمل الشجاع” الذي قام به الرئيس “ضد العدوان الإيراني”، قال السيناتور الجمهوري توم كوتون، إن الجنرال سليماني “نال ما يستحقه”.
المصدر: وكالات

مقالات ذات صلة