جواهر
أعمارهن لا تزيد عن الـ 17

صغيرات يعشن تجربة الزواج والطلاق!

سمية سعادة
  • 3373
  • 5

بعد وفاة والدتها المفاجئ، وقدوم زوجة الأب بعد مرور شهرين على الفاجعة، وافقت هبة على الزواج وهي لا تزال في الـ 17 من عمرها لتبدأ حياة جديدة بعيدا عن بيتهم الذي انطفأت فيه المصابيح، وانكسر فيه ظهرها.

هذه واحدة من حالات الزواج المبكر الذي بات منتشرا في مجتمعنا الذي أصابته “عقدة” ملايين الفتيات المتأخرات عن الزواج، بعد أن استهلكته لسنوات طويلة فكرة” البنت…القنبلة الموقوتة” التي قد تنفجر في أي لحظة.

وبين تعدد الأسباب التي تدفع بفتاة صغيرة غادرت عالم الطفولة حديثا للزواج، تبقى المشكلة التي تتصدر معظم هذه الزيجات هو عدم التوفيق لدرجة أن بعض القاصرات يتطلقن خلال شهرين لعدم اكتمال نضجهن الذهني، وصعوبة التأقلم مع بيئة جديدة تفرض عليهن العيش بعقيلة امرأة ناضجة بينما هن صغيرات وغير قادرات على تحمل المسؤولية.

واحدة من هؤلاء الفتيات، تقول عن نفسها بحسرة شديدة إن الأشخاص الذين ربوها، دون أن تذكر ظروف ذلك، زوجوها في سن الـ 17 حتى يتخلصوا من مسؤوليتها، ولم يسألوا عن الشخص الذين زوجوه لها لأن أمرها لا يهمهم.

بعد الزواج، اكتشفت الفتاة المراهقة أن زوجها يعاني من الصرع ويتعاطى دواء مضادا، رغم ذلك لم تلق الدعم من عائلتها ولا من عائلته التي لم تبد لها أي تضامن أو اعتذار، بل إن أفرادها يعيرونها لكونها ليس لديها أهل يسألون عنها، وعندما يصاب زوجها بنوبة صرع أو يعتدي عليها بالضرب يجدون الأمر مسليا فيتهكمون عليها ويسخرون منها.

تقول هذه الزوجة الصغيرة إنها لم تجد من تلجأ إليه، حتى أسرته التي ربتها رفضت أن تستقبلها لأنها أصبحت أما لأطفال وبالتالي تضاعفت مسؤوليتها.

ورغم أن “إلهام” اسمها المستعار، تزوجت أستاذها عن حب وهي لا تزال في الـ 17 من عمرها، ولم يجبرها أحد على ذلك، إلا أنها شعرت بالندم لأنها اكتشفت أن “أستاذها ” إنسان مريض نفسيا و”حقود”ولا يكف عن ضربها لسبب بسيط، أو لمجرد أن تحرضه أمه وأخواته.

ولأنها صغيرة السن، لم تعرف كيف تتصرف مع عنف زوجها وتسلط عائلته، حملت الفتاة الصغيرة ولكنها أجهضت لأن زوجها ضربها ضربا مبرحا ثم أخذها إلى المستشفى ثم إلى بيت أهلها لتتصل أمه بعد أيام وتخبر أمها أنهم لم يعودوا راغبين في عودتها إليهم ومن الأفضل أن يسترجعوا مستلزماتها وثيابها.

تطلقت الفتاة، ودخلت في مرحلة اكتئاب عنيفة ثم استعادت حيويتها وعادت إلى الدراسة لتتخرج بشهادة أهلتها للعمل، وشاء الله أن تلتقي بطليقها الذي أخبرها برغبته في عودتها إليه لأنه تزوج وطلق للمرة الثانية، ولكن والدها رفض وحذّرها من مغبة استعادة علاقتها به بينما لا تزال هي مترددة في هذا الأمر.

من المعروف أن لزواج القاصرات آثار نفسية خطيرة من شأنها أن تنعكس سلبا على المجتمع برمته، وليس على المحيط الذي تعيش فيها فقط.

فالفتاة التي لم يكتمل نضجها الفكري والذهني، ولم يكتمل نمو جسدها لا تستطيع أن تواصل الحياة الزوجية بنفَس طويل، لأنها لا تملك الخبرة ولا القدرة على مجابهة التحديات والصعوبات التي يضج بها الزواج، الأمر الذي ينتهي بها إلى الطلاق وهذا ما يفسر ارتفاع معدلاته في الجزائر.

مقالات ذات صلة